أحمد بن علي القلقشندي
147
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
منال السّلوّ من شجو يقول ( بسيط ) : أعيذها نظرات منك صادقة . ما يحسب المملوك من النظر إلَّا ما يملأ العين من ذلك الوجه الكريم ، ولا يلبس من خلع الأيّام إلَّا ما تخيط الأهداب على شبا ذلك القرب الرّقيم ، وعلى ذلك فقد جهّزها المملوك على يد فلان ، وحمّله من رسائل الشّوق ما يرجو أن ينهض فيه بأعباء الرّساله ، ويسأل الإصغاء والملاحظة فيما توجّه فيه وإن أدّت الأمالي إلى الملالة ، واللَّه تعالى المسؤول أن يبلَّغ في امتدادها مولانا الأمنيّة ، ويمتّع الدّول منه بهذه البقيّة النقيّة ، إن شاء اللَّه تعالى . نسخة كتاب في المعنى عن نائب الشام ، إلى القاضي ( 1 ) علاء الدين بن فضل اللَّه ، كاتب ( 2 ) السّرّ بالأبواب السلطانية ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة أيضا ، وهو بعد الألقاب : لا زال قلمها مفتاح الرّزق لطالبه ، والجاه لكاسبه ، والظَّفر لمستنيب كتبها عن كتائبه ، والنّجح لرائد مطالبة الدّهر بعد المطال به ، ولا برح البأس والكرم يتحدّثان عن بحرها ولا حرج عن عجائبه ، تقبيلا تغبطه في مرابعها ، ثغور الأزاهر ، لا بل تحسده في مطالعها ، ثغور الزّواهر . وينهي بعد دعاء أحسنت فيه الألسنة وأخلصت الضّمائر ، وولاء وثناء لهما مصاعد النّجمين إلَّا أنّ هذا في القلوب واقع وهذا في الآفاق طائر - أنه جهّز هذه الخدمة معربة عن شوق يتجدّد ، وارتياح لا يتعدّى ولا يتعدّد ، ساعية عنه بخطوات الأقلام ، أن منع الوقت خطوات الأقدام ، نائبة في تقبيل الأنامل الَّتي تستسقى ديمها على القرب والبعد ولا كيد ولا كرامة للغمام ، وجهّزها على يد فلان بعد أن حمّله من رسائل الشوق ما إنّ حملنا من إحسانه لينضي عقود الأنجم لو تعدّدت ، ومفاتيح أبوابه لتنوء بالعصبة أولي القوّة لو تجسّدت ، وهو بين
--> ( 1 ) انظر الحاشية رقم 3 ص 37 من هذا الجزء . ( 2 ) تقدم الحديث عن مفهوم كاتب السرّ في الحاشية رقم 4 ص 37 من هذا الجزء .